Archives mensuelles : novembre 2016

هيكلة أراضي الدولة الفلاحية…بين الجدوى والشرعية

المسار التاريخي لتشكّل ملكية الدولة للأراضي الفلاحية
كانت أغلب الأراضي الخصبة بالشمال تحت تصرف البايات وحاشيتهم،وكانت الأراضي المشجرة(زيتون،لوز)تحت تصرّف الخاصة وفق نمط الاستغلال المباشر أو بالمغارسة.أمّا بقية الأراضي بالبلاد التونسية فقد كانت أملاكا في شكل حبس(1 مليون هك)أو ملك مشترك للعروش(3 مليون هك)مخصصة للرعي بالأساس.لكن ما إن حلّت فترة الاستعمار المباشر حتى بدأ العدّ التنازلي لانطلاق عملية نهب الأملاك تحت تعلات متنوّعة(تنموي-تقني،تشريع ديني).ففي 15 جانفي سنة 1896 صدر مرسوم يعتبر الأراضي »الميّتة »ملك للدولة ممّا سمح بسلب منطقة السباسب من أهاليها ومستغليها.وأردف هذا المرسوم بآخر بتاريخ 13 نوفمبر 1898 الذي وضع »جمعية الحبس »تحت إشراف إدارة الفلاحة والذي فرض أن تخصّص على ذمّة الدولة 200هك/سنة.أما أراضي العروش ذات الصبغة « الاشتراكية »فقد تحولت ملكيتها للدولة بمقتضى منشور صادر بتاريخ 14 جانفي 1901.هكذا استولى المستعمر على جلّ الأراضي الخصبة وتلك التي عرف بعد استكشاف أنّها ثرية بالمواد المنجمية.
من المنطقي والشرعي أن تكون أولوية الملكية لأصحابها الأصليون،أولئك الذين افتكت منهم تحت تسلّط البايات والمعمرين.لكن سياسيو ما بعد سنة 1956،فاوضوا المستعمر حول كيفية استرداد الأراضي،مفاوضات انتهت بالتوافق على التسليم بالشراء ! وبما أنّ خزينة الدولة التونسية تفتقد للأموال وقتئذ فالـ »حلّ » الذي قبل به الطرف التونسي أنذاك يكمن في أن تقرض الحكومة الفرنسية للحكومة التونسية قرضا،في إطار »المساهمة في برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد التونسية »،يوجّه لعملية اقتناء الأراضي من المعمّرين الفرنسيين وجبر الضرر الحاصل لهم !(اتفاقية 13 أكتوبر 1960 و 02 مارس 1963).وتمادى حكام تلك الفترة في الخطأ التشريعي بأن تابعوا السّير في النفق اللاّشرعي عوض السير نحو الأفق الشرعي،وهي خيارات كلّ متسلط،نفق حُشر فيه الأقربون جينيا وسياسيا وجهويا.وهو ما تمّ بعيد يوم 12 ماي 1963.
يوم 12 ماي 1963،وهو اليوم الذي سُمّي بـ »عيد الجلاء الزراعي »،أصبحت الدولة التونسية مالك عقاري لما قدره 000 850 هك.خلال الستينات،وتحت يافطات عدّة(هبة لتعويض للمقاومين)،تمّ التفريط في جزء من هذه الأملاك الفلاحية،باتباع أسلوب المحاباة العائلية.بمثل هذه الطريقة وقع التفويت النهائي فيما يقارب الـ 330 ألف هك.أما البقية فقد وقع تحت طائلة التصرف وفق النمط التعاضدي- وحدات تعاضدية للإنتاج الفلاحي- أو تحت تصرف مؤسسات الدولة –ديوان الأراضي الدولية،مؤسسات تعليم وبحث وإرشاد فلاحي-.من سنة 1962 إلى سنة 1968 شهد إحداث الوحدات التعاضدية نموا كبيرا: من 15 إلى 348 وحدة # من 12068 إلى 378674 هك # من 971 إلى 29649 متعاضد. Lire la suite

Publicités
Publié dans Actualités & Infos, Colonisation, Environnement et Ressources Naturelles, Politique, Tunisie, Uncategorized | Tagué , , , , | Laisser un commentaire