كتاب يدق ناقوس الخطر هل هي نهاية الفلاح؟‏!‏

كتاب يدق ناقوس الخطر هل هي نهاية الفلاح؟‏!‏

ليلي الراعي 

كتاب يدق ناقوس الخطر
هل هي نهاية الفلاح؟‏!‏
ليلي الراعي
هذا الكتاب يدق لنا ناقوس الخطر‏.‏ يقول لنا محذرا‏:‏ انتبهوا أيها السادة سوف يختفي الفلاح المصري قريبا‏(!)‏ 

هكذا يؤكد الباحث حبيب عايب الذي ظل لسنوات طويلة يجري الدراسات الاستقصائية عن أحوال الفلاحين, والأرض, ومياه الري, والسياسة الزراعية المتبعة من جانب الحكومات المصرية المتعاقبة.
وبعيدا عن الإحصاءات والجداول والمعلومات الاقتصادية المتخصصة التي يستند إليها الباحث في كتابه الذي يحمل هذا العنوان:( أزمة المجتمع الريفي في مصر ـ نهاية الفلاح) والتي قد تبدو صعبة علي إدراك القارئ العادي, غير المتخصص, نلتقط هنا الخيط الأساسي أو ربما الفكرة الجوهرية التي يسعي الكاتب إلي طرحها.
<< هذا الكتاب يحمل هم مصير63 مليون فلاح مصري وأسرهم..
والكتاب يمثل أيضا رصدا تاريخيا لعلاقة الفلاحين بالأرض في مصر طوال العصر الجديد.. كما يجري عبر صفحاته تقييما للإصلاحات الزراعية والإصلاحات المضادة التي تمت خلال النصف الثاني من القرن العشرين.وينتقد الكتاب كذلك هذه السياسة التي يتبعها المسئولون عن الزراعة في الحكومات المتعاقبة منذ السبعينيات وحتي يومنا هذا ونعني بذلك هذه السياسة الاصلاحية التي تقوم علي( الفاعلية) و(الجدوي) وتخضع لمؤشرات البنك الدولي والتي تسعي إلي عودة( تجميع) الأرض الزراعية بعد أن تم تفتيتها عقب الاصلاح الزراعي في الخمسينيات.
والهدف هو انتاج محاصيل قابلة للتصدير.
وتبين المقارنة المباشرة التي أجراها الباحث هنا أن العائد المادي من الأرض يزداد,, هذا صحيح, لكنه في الوقت نفسه يدق جرس الإنذار وينبهنا ألا ننخدع بصلاحية هذه السياسة لأنها تأتي بالضرورة علي حساب صغار الفلاحين ذوي الملكيات الصغيرة؟.. فهي تؤدي في الحقيقة إلي مزيد من( التهميش) و(الافقار) لتلك الفئة.
وتبين التداعيات الاجتماعية السلبية المترتبة عليهم وعلي أسرهم.
لقد كان الفلاح في الماضي يزرع الأرض لتغطية حاجاته الأسرية وتربية أولاده بما يسمح لهم بالعيش الكريم في المجتمع.
ولكن في ظل هذه السياسة الجديدة تم توجيه الأرض لزراعة محاصيل( مربحة) في السوق وتزيد من دخل أصحاب الملكيات الكبيرة ولكنها في الوقت نفسه تهدد( الاكتفاء الذاتي) الذي كان يتحقق لدي أصحاب الملكيات الصغيرة).
وفي ظل هذا النظام الجديد للسياسة الزراعية التي تعمل الحكومة جاهدة علي تنفيذه بدعوي( الفاعلية) يتحول الفلاحون الصغار إلي( عمال زراعة, يتقاضي الواحد منهم أجرا يوميا يعادل نصف ما يتقاضاه العامل في المدينة وبالتالي فقد يزداد المكسب المالي من الأرض ولكن الخسارة الاجتماعية فادحة.
فهؤلاء الفلاحون يزدادون فقرا وبؤسا وتهميشا في مجتمع لا يكاد يلتفت اليهم وإلي أحوال أسرهم.
مجتمع كل همه جمع المال.. بكل الطرق حتي ولو كان ذلك علي حساب الأرض والفلاح.
ومما زاد من تفاقم المأساة أن الفلاحين ظلوا دائما محرومين من تكوين تنظيمات سياسية ونقابات مستقلة تدافع عن مصالحهم.
يرتبط الفلاح مصيريا بأمرين: الأرض والمياه.. وللأسف تخضع عملية توزيع المياه الآن إلي نفس المنطق الرأسمالي الهادف إلي الربح فقط دون الأخذ في الاعتبار أي أمر آخر.فقد تم الانتقال من السواقي التي كانت تخدم زماما زراعيا يشترك فيه عدد محدود من الفلاحين إلي المضخات الفردية التي تنتقل من مكان إلي آخر, وتخدم زماما يتجاوز أكثر من قرية.
وتحت دعوة الترشيد في استهلاك مياه الري تميل الحكومة إلي وضع تعريفة استهلاكية لمياه الري, وهذا الأمر أيضا سوف يتيح المياه للفلاحين الأغنياء علي حساب الفلاحين الفقراء.فهذه( التعريفة) مكلفة جدا بالنسبة لهم.
كما أن ربط المياه بمقابل مادي ربما يشجع الأغنياء علي التبديد والسفه بحجة أنهم يدفعون الثمن.وهكذا يزداد يوما بعد يوم بؤس الفلاحين, وتنحسر فرص الاستقرار الاجتماعي أمام أبنائهم..
ويمثل الكتاب إدانه قوية لكل السياسات التي تشغل نفسها بالربح وليس البشر.
والحل الذي يطرحه هنا حبيب عايب عبر سطور دراسته هو أنه لا خلاص من هذه المأساة التي تحيط بمصير الفلاح سوي أن تكون هناك اجراءات سياسية فورية هدفها, إبقاء الفلاحين علي أرضهم, ويكون هناك كذلك إطار شامل للاصلاح يتضمن محاربة الفقر والتنمية( المستدامة) وتحقيق العدالة الاجتماعية.
فعندما يتحول الفلاح إلي( عامل زراعي) فهنا ينتهي الفلاح في نظر الباحث.
نعم.. سوف تكون هناك أرض تزرع, ولكن لن يكون هناك فلاحون(!)
سوف يختفي تماما هذا المشهد التقليدي للفلاح المصري الذي يحرث الأرض, ويزرعها ويكسب قوته منها, يرعي أولاده, ويربيهم ويعيش حياة كريمة في خضم مجتمع يحترم عمله, ويعرف قيمته.
هذا الفلاح الآمن الذي شدا له يوما عبدالوهاب محلاها عيشة الفلاح.. مطمن قلبه ومرتاح.
والكتاب برأيي ـ والذي يغلب عليه الطابع الاقتصادي ـ يعد بمثابة مرجع لا غني عنه لكل المسئولين عن المسألة الزراعية في بلادنا.
وأيضا لكل الأحزاب السياسية كي تسترشد به لصياغة برامجها.
يذكر أن حبيب عايب يعمل كباحث بمركز الدراسات الاجتماعية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وهو متخصص في الاشكاليات المعنية بالمياه والمجتمع الريفي ويقوم بدراسات مقارنة في كل من مصر وتونس, وهو يعمل أستاذا بجامعة باريس8, وقد صدر كتابه هذا باللغة الفرنسية عام2010, ثم ترجم إلي اللغة العربية هذا العام.
قامت بتعريبه منحة البطراوي, صادر عن المركز القومي للترجمة.

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/245834.aspx#.Up1h82oItdc.facebook

Publicités

A propos Habib Ayeb

Géographe et Réalisateur
Cet article a été publié dans Egypte, Environnement et Ressources Naturelles, Politique, Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s